الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
354
تفسير روح البيان
الآية والتي قبلها في عامر بن الطفيل وأريد بن قيس وهو أخو لبيد بن ربيعة الشاعر لامه وذلك انهما أقبلا يريدان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رجل من أصحابه يا رسول اللّه هذا عامر بن الطفيل قد اقبل نحوك فقال ( دعه فان يرد اللّه به خيرا يهده ) فاقبل حتى قام عليه قال يا محمد مالي ان أسلمت قال ( لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ) قال تجعل لي الأمر بعدك قال ( لا ليس ذلك الىّ انما ذاك إلى اللّه تعالى يجعله حيث شاء ) قال اسلم على أن لك المدر ولى الوبر يعنى لك ولاية القرى ولى ولاية البوادي قال ( لا ) قال فماذا تجعل لي قال ( اجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها ) قال أو ليس ذلك الىّ اليوم وكان أوصى إلى أربد إذا رأيتني أكلمه قدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل يخاصم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويراجعه فدار أربد خلفه عليه السلام ليضربه فاخترط من سيفه شبرا تم حبسه اللّه فلم يقدر على سله وجعل عامر يومى اليه فالتفت رسول اللّه فرأى أربد وما يصنع بسيفه فقال ( اللهم اكفنيهما بما شئت ) فأرسل اللّه على أربد صاعقة في يوم صائف صاحى فأحرقته وولى عامرها ربا فقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربد واللّه لا ملأن عليك الأرض رجالا ألفا أشعر وألفا امر دفقال عليه السلام ( يمنعك اللّه من ذلك وأبناء قبيلة ) يريد الأوس والخزرج فنزل عامر بيت امرأة سلولية فلما أصبح ضم اليه سلاحه وخرج وهو يقول واللات لئن أصحر محمد الىّ وصاحبه يعنى ملك الموت لا نفذنهما برمحي صعوه كاو با عقاب سازد جنگ * دهد از خون خود پرش را رنگ فلما رأى اللّه ذلك منه أرسل ملكا فلطمه بجناحه فاذراه بالتراب وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ثم مات على ظهر فرسه فانزل اللّه تعالى في هذه القصة قوله سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ حتى بلغ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ فالواو في قوله وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ على هذا للحال اى يصيب بالصاعقة من يشاء في حال جداله في اللّه فان أريد وكذا فرعون العرب في الرواية الأولى لما جادل في اللّه أحرقته الصاعقة . وقوله غدة كغدة البعير اى أصابتني غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم قال قائل في حقهم إلى اللّه أشكو إنني بت طاهرا * فجاء سلولى فبال على نعلى فقلت اقطعوها بارك اللّه فيكمو * فانى كريم غير مدخلها رجلي كأن عامرا يقول ابتليت بأمرين كل واحد منهما شر من الآخر أحدهما ان غدتى غدة مثل غدة البعير وان موتى موت في بيت أرذل الخلائق والغدة الطاعون للإبل وقلما يسلم منه يقال اغد البعير اى صار ذا غدة وهي طاعونه وفي الآية إشارة إلى أن أهل الجدال في ذات اللّه وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء وما آمنوا بهم وتابعوا العقل دون أدلة السمع . وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابهم صواعق القهر واحترقت استعداداتهم في قبول الايمان فظلوا يجادلون في اللّه هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار ويجادلون في صفات اللّه هل لذاته صفات قائمة به أو هو قادر بالذات ولا صفات له ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة عن سبيل الرشاد واللّه تعالى شديد العقوبة والاخذ لمن جادل فيه